محمد بن عبد الكريم الشهرستاني

674

تفسير الشهرستاني المسمى مفاتيح الأسرار ومصابيح الأبرار

التفسير [ و ] المعاني قال مقاتل : استعينوا على طلب الآخرة بالصبر على الفرائض وبالصلوات الخمس على تمحيص الذنوب ؛ وقال أبو العالية : على مرضاة اللّه ؛ وقال الربيع : الصبر والصلاة يحرضان على طاعة اللّه . وقال أهل المعاني : الاستعانة بالصبر أن تستعين على طاعة اللّه بحبس النفس عن الشهوات وحملها على الطاعات واحتمال المكاره في المقادير ؛ وأمّا الصلاة ( 274 آ ) فإنّه بها تستنجح الطلبات . إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ يعني بالنصرة والتأييد . قال ابن عبّاس : أنصركم ولا أخذلكم ؛ وقال الزجّاج « 1 » : يظهر دينه على سائر الأديان ؛ لأنّ من كان اللّه معه فهو الغالب . وقال أيضا : إنّما عنى بالاستعانة بالصبر والصلاة الثبات على دينه وإن نالكم مكروه في العاجل ؛ فإنّ اللّه ينجز وعده بالنصرة ويكشف ما بكم من السوء بالثبات . الأسرار قال الصابرون على البلاء الشاكرون للنعماء : إنّ إمام الأئمّة في الصبر والصلاة أمير المؤمنين عليّ - رضي اللّه عنه - حيث قال : « إنّ للمحن نهايات ولها غايات ؛ فشأن المؤمن أن يصبر ويستغفر حتّى تنقضي أيّامها » 21 ولقد كان - عليه السلام - مقبلا على شأنه راضيا بزمانه صابرا على ما يصيبه من المحن مشغولا بالعبادة على ما ينوبه من الفتن ، وكان المخاطب بيا أيّها الذين آمنوا هو ، ولقد قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وسلّم - : « كلّ ما ورد في القرآن يا أيّها الذين آمنوا فعليّ رأسه » 22 ، بلى واللّه هو الوافي بموجب الخطاب وهو الخارج عن التكليف الذي تضمّنه الخطاب ؛ فمن أدّى ما كلّف كان هو المعنيّ بالخطاب . وسرّ آخر : قال النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله - : « ما ذئبان ضاريان في زريبة « 2 » غنم قوم غاب عنها رعاؤها بأضرّ في دين المرء المسلم من حبّ المال والسرف ؛ فاستعينوا على الذئبين بالصبر والصلاة » 23 وكما كان الذكر والشكر أولى بتكاليف العقل كان الصبر والصلاة أولى

--> ( 1 ) . في الهامش عنوان : المعاني . ( 2 ) . الزريبة : حظيرة الغنم ( هامش موجود في النسخة ) .